منتدى الاستراتيجيات يؤكد وجود فرص جديدة لتنويع الصادرات الصناعية

636372791747227140.jpg

 

 اطلق منتدى الاستراتيجيات الأردني، دراسة (تحليل فضاء المنتجات الأردني: فرص جديدة لتنويع الصادرات الصناعية -الجزء الثاني)، التي تأتي استكمالا للجزء الأول من دراسة تطور الاقتصاد الأردني كمحرك للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل ولتحفيز الاستثمار في المملكة.

وتعتمد الدراسة، حسب بيان أصدره المنتدى اليوم الاربعاء، على نظرية التعقيد الاقتصادي الحديثة، التي ابتكرها باحثون في جامعتي هارفرد ومعهد ماساتشوستس التقني، التي توفر منظور غير تقليدي لفهم عملية النمو الاقتصادي يعتمد على المعرفة الإنتاجية الموجودة في المجتمع، فكلما زاد تعقيد اقتصاد دولة ما زاد ازدهارها الاقتصادي.

ويأتي الجزء الثاني من هذه الدراسة استكمالا للجزء الأول من تحليل فضاء المنتجات الأردني، ويقوم باستعراض جميع الفرص المتاحة لتصنيع وتصدير منتجات صناعية جديدة، حيث تعتمد الدراسة على المعرفة الإنتاجية الموجودة حاليا لدى الصناعات الأردنية لدراسة جميع الفرص المتاحة من أجل توسيع الصادرات الأردنية، كما تعتمد على عامل آخر وهو درجة تطور المنتجات والتي كلما ازدادت تزيد من القيمة المضافة للمنتج.

ويقوم هذا الجزء بدراسة جميع المنتجات الصناعية التي لا يقوم الأردن بتصديرها في القطاعات الصناعية العشرين والتي يبلغ عددها 637 منتجا، وذلك لمعرفة القيمة المضافة لكل منها ومدى سهولة البدء بتصنيع المنتج الجديد وتصديره.

وتتفاوت المنتجات الجديدة بخصائصها؛ حسب الدراسة، فمنها ما هو قريب من المعرفة الإنتاجية الأردنية ومنها ما هو بعيد عنها، كما أن من هذه المنتجات ما هو متطور ترتفع درجة تطوره عن متوسط تطور سلة الصادرات الأردنية ومنها ما يقل عنها.

ويشير تحليل المنتدى إلى وجود 508 منتجا جديدا (لا يصدرها الأردن حالياً) تزيد درجة تطورها عن متوسط تطور سلة الصادرات الأردنية.

كما تشير الدراسة إلى أن قطاعات المنسوجات والمنتجات الكيماوية والمنتجات المعدنية والفلزات والمنتجات الحيوانية هي الأعلى من حيث عدد المنتجات المتطورة التي لا يصدرها الأردن وذلك بالرغم من قربها من المعرفة الإنتاجية الأردنية، بالتالي يوجد في هذه القطاعات فرص كبيرة لصناعات جديدة.

وتبين الدراسة أن على الأردن، إذا ما أراد التركيز على زيادة النمو الاقتصادي، التوجه للمنتجات الأكثر تطورا، في حين أن عليه إذا ما أراد التركيز على خلق الوظائف التوجه للمنتجات الأقرب للمعرفة الإنتاجية الحالية.

وبعد تحليل الـ 637 منتجا، حددت الدراسة خمسة منتجات في كل قطاع صناعي تعتبرها الدراسة وبحسب المعايير المستخدمة بأنها الأقرب للمعرفة الإنتاجية الأردنية والأعلى من حيث قيمتها المضافة للاقتصاد الأردني، بالتالي ينصح بالتوجه لإنتاجها محليا.

وأوصى المنتدى بتشجيع الاستثمار في هذه المنتجات (الخمسة من كل قطاع) من خلال دعم أنشطة البحث والتطوير، أو دعم مدخلات الإنتاج أو توفير البنية التحتية اللازمة وفتح الأسواق الخارجية وحماية السوق المحلي من الإغراق. كما أوصى المنتدى بالتركيز على المنتجات ذات التطور المرتفع عند التوسع لأسواق جديدة كالأسواق الأوروبية والأسواق الافريقية والسوق الأميركي.

وبحسب الدراسة، فإن العديد من المنتجات الجديدة التي تم تحديدها بحاجة إلى تكنولوجيا جديدة، والتي تكون بشكل عام ذات تكلفة أعلى وتنطوي على درجة مخاطرة أكبر تزيد من تردد أصحاب العمل من التوجه إليها، "لذا يجب أن تكون هناك محفزات حكومية من أجل تبني مثل هذه التكنولوجيا مثل إعفاءات جمركية أو إعفاءات ضريبية عندما يتم إعادة الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة في المصانع".

كما أشار المنتدى إلى ضرورة توفير المعلومات عن الأسواق الخارجية واحتياجاتها من المستوردات وصناعاتها المنافسة وذلك لتمكين المصنعين الأردنيين والمستثمرين من التوجه لإنتاج منتجات جديدة متطورة تستهلكها هذه الأسواق.

وبينت الدراسة أن المنتجات الجديدة التي تم تحديدها من خلال الدراسة هي قريبة من المعرفة الإنتاجية الأردنية، إلا أن هناك حاجة إلى تطوير معرفة إنتاجية جديدة ونقل مهارات جديدة للعمالة الأردنية للتمكن من تصنيع المنتجات الجديدة وتصديرها، أي تطوير كفاءة العمال وسوق العمل التي احتل فيها الأردن المرتبة 94 من 144 دولة في محور كفاءة سوق العمل على مؤشر التنافسية العالمي لعام 2014 في حين احتلت الامارات مثلا المرتبة 8 عالميا.

كما أوصى التركيز على تحسين كفاءة التدريب المهني في الأردن عن طريق مؤسسة ومراكز التدريب المهني، وكذلك توجيه هذا التدريب إلى ما يتطلبه سوق العمل وخاصة المصانع التي ستقوم بإنتاج المنتجات الجديدة التي ذكرت في الدراسة.

وأوصى المنتدى بتسهيل الحصول على تمويل لتلك المصانع الراغبة في تطوير صناعاتها الحالية والتوجه نحو صناعات جديدة، حيث أثبتت دراسة أخرى لمنتدى الاستراتيجيات بأن لاستثمار الشركات الأردنية (وخاصة المصانع) في موجوداتها الثابتة أثر مباشر على زيادة النمو الاقتصادي في الأردن.

وتطرقت دراسة المنتدى إلى أهم المعيقات التي تواجه الصناعة حالياً ومنها تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، حيث أشارت الدراسة إلى أنه وإذا ما أراد الأردن زيادة صادرات الصناعات الحالية – ذات التطور المرتفع – أو التوجه نحو تلك الصناعات الجديدة التي نرغب بالتوجه نحو تصنيعها وتصديرها، فلا بد من إيجاد حل لتخفيض تكاليف شحن البضائع حتى تتمكن من المنافسة في الأسواق الخارجية، وحتى تتمكن مصانعها من الصمود اليوم في وجه إغلاق الحدود العراقية السورية.

وبينت الدراسة أن الباحثين في نظرية التعقيد الاقتصادي يوصون الدول التي ترغب بالإسراع نحو تبني صناعات جديدة إلى استغلال عاملين رئيسيين: الأول هو مهارات المهاجرين والتي تجلب معها معرفة إنتاجية يصعب على الدولة ومواطنيها اكتسابها، "وهنا يوجد فرصة ماثلة أمام الأردن باستغلال مهارات ملايين اللاجئين اللذين يسكنون الأردن حاليا وذلك للتوجه نحو صناعات جديدة لم يكن الأردن يصنعها ويصدرها سابقاً.

أما العامل الثاني فهو استقطاب شركات عالمية للاستثمار في الأردن مما سيؤدي إلى جلب معرفة إنتاجية جديدة للعمالة الأردنية يمكنها أن تمثل فرص لمنتجات أردنية جديدة. وعليه يوصي المنتدى بتشجيع المستثمرين من خلال العديد من محفزات الاستثمار في الأردن خاصة لأولئك المستثمرين القادمين بصناعات ذات درجة تطور مرتفع ستؤدي إلى تنمية الاقتصاد الأردني.

ويهدف منتدى الاستراتيجيات الأردني من خلال دراسة فضاء المنتجات الأردني بجزأيها الأول والثاني إلى توفير أداة لصناع القرار سواء الصناعيين منهم أو صانعي السياسات الأردنية الصناعية، يمكن من خلالها اختيار المنتجات الأكثر تطوراً والأقرب على المعرفة الإنتاجية الأردنية من أجل تصنيعها وتصديرها، أو زيادة صادرات منتجات حالية ذات قيمة مضافة للاقتصاد الأردني.

كما تساعد هذه الأداة صناع القرار على رسم سياسة صناعية وطنية تدعم تصنيع وتصدير المنتجات التي ستسهم في زيادة تعقيد الاقتصاد الأردني وازدهاره، وتوفر محفزات للتوجه نحو تصنيع هذه المنتجات التي تمثل أهمية استراتيجية للاقتصاد الأردني.

لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر.